ابن أبي أصيبعة

59

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

. . وكان أول المؤلفين العرب الذين نهجوا هذا المنهج علي بن ربن الطبري « 1 » . وكتب كتابه الذي سماه « فردوس الحكمة » « 2 » وهو يدل على ثقة المؤلف بعلمه وكانت هذه الكتب شيئا جديدا على الثقافة العلمية والعربية .

--> ( 1 ) هو أبو الحسن علي بن سهل بن ربن الطبري أحد الأطباء المشهورين في العصر العباسي كان كتابيا ثم أسلم وخدم بالطب المتوكل ومن قبله المعتصم العباسي وكان مولده بمدينة مرو من أعمال طبرستان سنة 770 م . وفي بداية كتابه « فردوس الحكمة » فسر معنى « ربن » فقال : « كان أبى من أبناء كتاب مدينة مرو وذوى الأحساب والآداب بها ، وكانت له همة في ارتباد البر وبراعة ونفاذ في كتب الطب والفلسفة وكان يقوم الطب على صناعة آبائه ، ولم يكن مذهبه التمدح والاكتساب بل التأله والاحتساب ، فلقب لذلك « بربن » وتفسيره عظيمنا ومصلحنا ، وقد انتقل بعد فراغه من التعليم من طبرستان إلى العراق حيث قام ، وأخذ يتطبب فيها حتى وفاته حوالي سنة 861 م . . . وقد ذكر ابن النديم أن مؤلفاته تحفة الملوك ، فردوس الحكمة كناش الحضرة ، كتاب منافع الأدوية والأطعمة والعقاقير ، كتاب في الأمثال والأدب على مذهبي الروم والعرب . وأضاف إليها ابن أبي أصيبعة كتاب إرفاق الحياة ، كتاب في الرقى ، كتاب في ترتيب الأغذية وكتاب في الحجامة . . . وله كتاب لم يلتفت إليه إلا أخيرا وهو كتاب « الدين والدولة في إثبات نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ويتضمن الكتاب وجوه الخبر وصحيحه ، والتوحيد وآيات وبراهين النبوة ، وفضائل الخلفاء الراشدين ، مع اقتباسات من كتب مزامير داود ، ونبوات أشعياء ويوشع وميخا وحبقوق وصفنيا وزكريا وأرميا وحزقيال ودانيال ، وقد ظهر الكتاب أخيرا في طبعتين في بيروت وتونس . حيث نشره وحققه عادل نويهض في بيروت طبعة دار الآفاق الجديدة اللبنانية ، ونشر في تونس نشر المكتبة العتيقة . ( 2 ) كتاب فردوس الحكمة لعلي بن ربن الطبري كما يقول الدكتور فهيم أبادير ص 34 - 35 من كتابه تاريخ الطب عند العرب سفر مختصر ولكنه على هيئة الموسوعات لما حواه من البحوث في الفلسفة وعلم النفس والفلك والظواهر الجوية خلاف أبحاثه في الطب . وهو مقسم إلى سبعة أنواع ، والأنواع تحتوى على ثلاثين مقالة والمقالات تحتوى على ثلاثمائة وستين بابا ، ويوجد من فردوس الحكمة نسخة كاملة في المتحف البريطاني وقد نال هذا المؤلف شهرة عظيمة في عصره وقد استعان الطبري في تأليفه بكتب أبو قراط وأرسطوطاليس وجالينوس ويوحنا بن ماسويه وحنين بن إسحاق . . . وكما ذكر أن الكتاب يحتوى على سبعة أنواع فالنوع الأول يحتوى على مواضيع فلسفية والنوع الثاني يحتوى على مقالات في الحمل وتكوين الجنين وفي وظائف وتركيب بعض الأعضاء المختلفة وكتابات في علم النفس وعن الحواس والأمزجة وعن بعض العلل العصبية ك « الكزاز » وهو تشنج أو رعدة تصيب الإنسان والخفقان والكابوس وعن الإصابة بالعين وغيرها . النوع الثالث يختص بالغذاء والتغذية . النوع الرابع يختص بأبحاث في الأمراض العامة ومقالات في الفصد والنبض وفحص البول . النوع الخامس في الطعوم والروائح . النوع السادس في الصيدلة والسموم . النوع السابع في الطقس والماء وفصول السنة المختلفة وعلاقتها بالصحة وفي الفلك ووصف الكون . ويعتبر براون المستشرق البريطاني أن النوع الرابع الذي يختص بالأمراض العامة وهو أنفس ما في الكتاب ويتكون من اثنى عشرة مقالة . فالمقالة الأولى : وهي خاصة بدراسة الباثولوجيا العمومية وفيها أبواب في أعراض وعلامات الأمراض الباطنية وشرح لمبادئ العلاج . المقالة الثانية : وهي في أمراض وإصابات الرأس والدماغ وفي الصرع وأنواع الصداع المختلفة والدوار والغثيان والكابوس الليلي والطنين الدوى . والثالثة : وتختص بأمراض العيون والأجفان والأذن والأنف والوجه والفم والأسنان . والرابع : تبحث في الأمراض العصبية كالتشنج العضلى والكزاز والفالجة والارتعاش . والخامس : خاصة بأمراض الحلق والصدر والحنجرة والربو وعلاجه . -